شمس الدين الشهرزوري
550
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الشمس والكواكب عند عدم الحجاب . وإذا كان استحقاق البدن النفس بسبب المزاج الخاص ، فكلّ بدن حصل له مزاج يستحق به حدوث نفس ، وجب إفاضتها من العقل المفارق على كل بدن يستحق ذلك ، من غير تخلف عن بعض الأشخاص . فلو كان التناسخ حقّا وتعلقت النفس بعد الموت ببدن آخر مع كون هذا البدن الآخر يستحق بخاص مزاجه حدوث نفس أخرى تتعلق به من العقل المفارق ولا يمنع من حدوث هذه النفس المفاضة وجود نفس أخرى في العالم غير متعلّقة ببدن ، كما لا يمنع قبول الجسم لنور الشمس قبوله لنور باقي الكواكب وغيرها من الأضواء عند عدم الحجاب . وإذا كان كذلك ، لزم أن يحصل للحيوان الواحد نفسان « 1 » : أحدهما مفاضة من العقل المفارق ، وثانيهما « 2 » نفس أخرى مستنسخة منتقلة إليه « 3 » من حيوان آخر ، وذلك محال ؛ لأنّ النفس هي التي تدبّر البدن وتتصرف فيه بأنواع التصرفات بواسطة العلاقة الشوقية التي بين النفس والبدن ، حتى تكون النفس شاعرة بذلك البدن والبدن منفعلا عن تلك النفس دائما ؛ فلو صحّ تعلق « 4 » نفسين ببدن واحد - على ما ذكرنا - وجب أن يكون كل حيوان شاعرا بنفسين وليس كذلك . فإنّ كل إنسان بل كل حيوان لا يشعر إلّا بنفس واحدة تدبّر بدنه وتتصرف فيه ؛ فإن كان هناك نفس أخرى لا يكون الحيوان شاعرا بها ولا هي متصرّفة في البدن ولا لها معه علاقة أصلا ، فليست بنفس لذلك الحيوان ، لأنّ معنى كونها نفسا لبدن « 5 » حيوان هو تعلّقها به تعلّق تدبير وإدراك على ما مرّ ؛ فإذا لم يوجد هذا فلا تكون « 6 » نفسا لذلك الحيوان ، وقد فرضناها نفسا هذا خلف . وصورة قياسه هكذا : لو كان التناسخ حقّا لحصل لبدن واحد نفسان والتالي باطل وكذلك المقدم ؛ وبيان اللزوم وبطلان التالي تعرفه من الكلام الذي مرّ .
--> ( 1 ) . د : نفسا . ( 2 ) . ن ، ش ، ب : - ثانيهما . ( 3 ) . د : - إليه . ( 4 ) . د : - تعلق . ( 5 ) . د : + إنسان أو . ( 6 ) . ش : ولا تكون .